التضخم في العراق: سلة الغذاء والقوة الشرائية بعد تقلب الصرف

التضخم في العراق ليس ظاهرة سعرية فقط، بل انعكاس لهيكل اقتصاد يعتمد على الاستيراد وعلى إيراد النفط. ارتفاع أسعار الغذاء العالمية أو اضطراب سعر الصرف يظهر سريعاً في أسواق بغداد والبصرة وأربيل والموصل.

الأسر العراقية تقيس التضخم من سلة يومية: الطحين، الزيت، السكر، اللحوم، أجور النقل، وإيجارات السكن. هذه المكونات أكثر حساسية من المؤشر العام، لأن وزن الغذاء والنقل فيها كبير. لذلك قد يشعر المواطن بارتفاع المعيشة حتى حين يظهر متوسط التضخم معتدلاً في البيانات الرسمية.

من جانب العرض، ضعف الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي يجعل الأسعار رهينة الاستيراد واللوجستيات والمنافذ الحدودية. ومن جانب الطلب، الرواتب والإنفاق الحكومي يضخان سيولة ترفع الأسعار إذا لم يقابلها عرض سلعي كافٍ.

المعالجة لا تكون بتجميد الأسعار إدارياً لفترات طويلة، لأن ذلك يخلق شحاً وسوقاً سوداء. الأجدى مزيج من: استقرار الصرف، تحسين سلاسل التوريد، دعم الإنتاج المحلي القادر على المنافسة، وشبكة حماية اجتماعية تستهدف الأسر الأضعف بدلاً من دعم شامل غير كفء.

للمستثمر وصانع القرار، التضخم المتوقع أهم من التضخم الماضي. إذا توقع التجار استمرار ارتفاع الدولار، يرفعون الأسعار مسبقاً. وإذا صدّق السوق مسار استقرار نقدي، تهدأ الزيادات الاستباقية. هنا تلتقي السياسة النقدية مع الثقة.

دينارغراف يتابع التضخم بوصفه الجسر بين سعر الصرف ومعيشة الناس. أي حديث عن تعافي اقتصادي عراقي بلا أرقام واضحة للقوة الشرائية يبقى ناقصاً.