سياسة البنك المركزي العراقي: السيولة والاحتياطي ونافذة العملة

يشكّل البنك المركزي العراقي العمود الفقري لإدارة السيولة والائتمان وسعر الصرف. قراراته لا تظهر فقط في بيانات السياسة النقدية، بل في قدرة المصارف على تمويل التجارة، وفي تكلفة الحصول على الدولار للمستوردين.

الأدوات الأساسية معروفة: إدارة الاحتياطي الأجنبي، تنظيم نافذة بيع العملة، متطلبات الامتثال لمكافحة غسل الأموال، وسقوف الائتمان. لكن فعالية هذه الأدوات تعتمد على جودة البيانات المصرفية، واستقلالية القرار، والتنسيق مع السياسة المالية في وزارة المالية.

حين تتوسع النفقات الحكومية بسرعة أكبر من قدرة الاقتصاد غير النفطي على الإنتاج، يتحول جزء من السيولة إلى طلب على الدولار. هنا يظهر التحدي: كيف يمتص البنك المركزي السيولة الزائدة دون خنق الائتمان المنتج؟ الجواب يكمن في أدوات السوق المفتوحة، وشهادات الإيداع، وضبط تمويل العجز بطريقة لا تدفع التضخم.

الاحتياطي الأجنبي خط الدفاع الأول. طالما بقي عند مستويات مريحة مقارنة بالواردات قصيرة الأجل، يملك البنك هامش مناورة. أما إذا تراجع تدفق النفط أو ارتفع الطلب الاستيرادي بشكل حاد، تضيق الخيارات ويصبح الدفاع عن الاستقرار أكثر تكلفة.

الرقمنة والامتثال ليسا تفصيلاً إدارياً. ربط التحويلات بأنظمة تتبع دولية يقلل السوق الرمادية، ويزيد حصة القنوات الرسمية. النتيجة المتوقعة: سعر أقرب إلى الواقع، وتكلفة أقل على المستورد الملتزم، وصعوبة أكبر على التدفقات غير المشروعة.

قراءة سياسة البنك المركزي يجب أن تتجاوز البيان الصحفي إلى ثلاثة أسئلة: ماذا يحدث للاحتياطي؟ كيف تتحرك الفجوة بين السعرين؟ وهل الائتمان يذهب إلى النشاط الحقيقي أم إلى المضاربة؟ إجابات هذه الأسئلة ترسم صورة أوضح لمسار الدينار والاقتصاد العراقي.